الإعلانات

خطير الهميم يفتح النار بكل وقاحه على استاذه عبد الملك السعدي شاهد ماذا حصل

‏إذا كنت تقول إنني دخلت عالم السياسة ما جلب الويل لأهلنا، طبقاً لتعبيرك، فلعلك تدرك أن للتاريخ ذاكرة لا يمكن أن تمحوها الحوادث والأيام.. ومن هذه الذاكرة سؤالي لك:

‏ماذا جلبت أنت بالذات حين وقفت في ساحة اعتصام الرمادي تستعطف البسطاء من الناس، وتستمطر دموعهم، وتهزج على جراحهم، وتخدعهم بالشعارات الدجّالة، وتخطب فيهم خطبتك النارية المحرّضة على الفتنة، وقد أوغلت بالفتاوى الظالمة في الدماء حتى بلغت الرّكب، تصبّ على النار الخابية زيتاً حتى يشتعل أوراها. وكان من نتاج تلك الفتاوى السوداء والخطب العمياء أنها كانت واحدة من أسباب التخريب واحتلال مدننا من تنظيم داعش الإرهابي، وقد استبيحت من الوريد إلى الوريد من قساة وجلادين، يحزّون الرقاب على نصل السكاكين، ويجتمعون على الضحية مثلما يجتمع الذباب على قطعة جبن فاسدة، ويتقاذفون برؤوس الأطفال كصحاف طعام على مآدب الذئاب.

‏وعلى هذا النحوّ كان تهجير أهل السنّة في العراق ونزوحهم من بيوتهم لا يحملون سوى أمتعتهم الشخصية، ولا يعرفون أين يذهبون، بينما كنتم أنتم ومعشركم ترفلون بالعز والترف والأبّهة والحياة الناعمة الوفيرة في بيوت فواحة بالرحيق.. حتى لم يقدر قابيل أن يخفي دم هابيل، ولا أن يكون أحدكم مثل الغراب يواري سوءة أخيه؟!.

‏هل تتذكرون، فضيلتكم، الصور الموجعة من جسر بزيبز الخشبي على أطراف بغداد لآلاف العائلات الهاربة من جحيم الرمادي ومعاركها التي كانت تخلع القلب لمن بقي لديه قلب. صور لم تكن تحتاج إلى البيان والتبيين لشعب أنباري، كان ولا زال يتصف بالكرم السخي مع ضيوفه حدّ الإسراف، لكنه وقف يتوسّل السماح له بالدخول إلى عاصمته بغداد، كما لو أنه يتسوّل الصدقات من جيوب المحسنين.

‏قل لي أين كنتم أنتم من تلك الصور يا فضيلة الشيخ؟ وأين كانت الفتاوى والخطب والقصائد غير العصماء؟!.

‏أين كنت أنت في سنوات النزوح والعذاب الثلاث، وماذا قدّمت لمن وقفت تخطب فيهم بالتكبير والتهليل؟!.

‏كم تمنيت يومها لو أن فضيلتك تواريت عن الأنظار. كم كنت أتمنى لو أنك أثبت شجاعتك وقدّمت اعتذارك إلى حشود النازحين الفارين من جحيم الموت، مشفوعة باعتراف منك أنك كنت واحداً من أسباب النكبة، والفتنة، والخيبة!.

‏هل يريد فضيلتكم تذكيركم بقصة ولائم، وصفقات، وعمولات، وعباءات.. وأين جرت، وكيف جرت؟!.

‏فلولا الحرص على خيط من ودّ بيننا قديم، وأسرار ناس لم يحافظوا هم عليها لكتبنا لكم في هذه اللحظة قصصاً مشوّقة مخزية في نفس الوقت تغري بالقراءة والإثارة.. منهم شيوخ عشائر بعقال وكوفية، ومنهم علماء دين بعمامة، ومنهم سياسيون بكامل الأناقة، ومنهم متآمرون خائبون صغار.. يتقاتلون على الجشع، ويتاجرون بالنار، ويقبضون المال الحرام مرة باسم المهجرين والنازحين، وأخرى باسم الفتنة والدين، وثالثة بتسخير الطائفية لتبرير الجريمة.

‏لكننا سنؤجل كتابتها حتى حين.

‏يكفيني شرفاً أن تسأل عني أية عائلة نازحة في محافظات الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، وديالى .. وسيأتيك الجواب بما لا تشتهي!.

‏ولولا أن ارتفعت يد العناية الإلهية ما انتصر الشرف على الشر.. ولولا تضحيات الأبطال في الميادين والشهداء الميامين من الذين ارتفعوا بصدورهم العارية فوق العابرين على خطوط النار نوراً على نور، والدماء الطاهرة التي تدفقت من جراحهم، لترسم لنا طريق النصر المبين، وتكتب قصة تحرير معطرة بالزعفران، منداة بأباريق الفخار، ووقوفنا إلى جانبهم في الحرب العظيمة ضد تنظيم داعش الإرهابي لما عادت عائلة نازحة واحدة إلى بيتها.

‏وماذا بعد؟!.

‏أرجوك، يا صاحب الفضيلة ، أن لا تشعر بالملل لحديث طويل أثقل به عليك، وحكايات تعرف من تفاصيلها مثل ما أعرف.. والأيام تمضي إلى أمام ولا تعود إلى وراء.

‏وبيننا قصص جذورها عميقة ضاربة في أغوار الماضي.

‏وصدقني أنني أتمنى لو كان الحاضر كضوء للماضي، أو لو كان الحال غير الحال.

‏وكيف السبيل يا صاحب الفضيلة؟.

‏كيف يمكن أن تعود إلى النفس قداستها؟!.

الإعلانات

تصفح المزيد!

اغلق
خطير ماذا كتبت تارة فارس في حسابها الشخصي قبل مقتلها؟