الإعلانات

لن تصدق للمرة الأولى: عشرات الرسائل الضائعة لتجار عرب تُفتح بعد أن ظلت مخبَّأة لأكثر منذ 259 عاماً، وتحكي قصصاً إنسانية وتجارية مهمة

فتحت أخيراً رسائل ضائعة لتجار عرب كانت قد فُقدت منذ قرنين ونصف في سفن تجارية قرصنتها البحرية الملكية البريطانية في البحر المتوسط في منتصف القرن الثامن عشر، وعُثر في السفن على رسائل عربية لتجار يحكون عن قصصهم الإنسانية، وتعليمات تجارية لموظفيهم، ورسائل لأقاربهم وحتى شركائهم التجاريين وعائلاتهم في البلاد العربية.

حكاية التاجر السوري الذي يشكو من ابن أخيه المصري في إيطاليا

أمسك يوسف بكتي، التاجر العربي الذي يعيش في مدينة ليفورنو الساحلية في إيطاليا، ريشته وبدأ في الكتابة مرة أخرى.

كان بكتي قد أنهى بالفعل التعامل مع شحنة كان يرسلها إلى صديق وزميل تاجر في الإسكندرية، لكنَّ شيئاً آخر كان يزعجه.

فابن أخيه الذي أُرسل من مصر ليتعلم التجارة في مدينة ليفورنو بإقليم توسكانا اتضح أنه مثير للمشكلات، بعد أن شتَّتته مُتع الحياة الإيطالية.

كتب بكتي في نص عربي لصديقه في مصر: «إنَّ ما نراه أنَّ قلبه مشبوب»، ومعترفاً أنه قد «أنهكه».

وأضاف بكتي السوري قائلاً إنَّ المشكلة أنَّ أم الصبي مصرية و «الغرور والخيلاء يجريان في دمه».

وقال بكتي: «إننا نجد حالته مستعصية… وجهودي لا قيمة لها. إنَّ أحفاد المصريين لا قيمة لهم».

لم يصل هذا الخطاب لصديق بكتي أبداً؛ إذ كان قد حُمّل مع بضائع بكتي، على سفينة تجارية من توسكانا تدعى St Luigi di Gonzaga. وفي بداية شهر يناير/كانون الثاني 1759، انطلقت السفينة إلى الإسكندرية في رحلة كان من المفترض أن تكون قصيرة وغير معقدة.


لكن الفرقاطة البريطانية العسكرية استولت على السفينة والرسالة
بعد ذلك بأيام قليلة، ظهرت في الأفق أشرعة مشؤومة. كانت هذه أشرعة الفرقاطة البريطانية HMS Ambuscade، محملة بأربعين مدفعاً. لم يكن أمام السفينة الإيطالية من خيار سوى الاستسلام. وكذا فقد أُخذت الشحنة مكافأة لتباع وتقسم الأرباح بين ضباط الفرقاطة وطاقمها. ألقيت نظرة سريعة على خطاب بكتي وحوالي 80 خطاباً آخر من تجار آخرين بالعربية، قبل أن يتجاهلها البريطانيون لأنها غير مفهومة. ومع ذلك، فقد بقيت هذه الخطابات سلمية، بشكل ما، أولاً في أحشاء مخازن الأميرالية البريطانية ثم في الأرشيف الوطني البريطاني في لندن.
والآن تعود الخطابات إلى الحياة
والآن تُقرأ هذه الخطابات للمرة الأولى منذ 250 عاماً، ففتحت الأختام ونشرت الأوراق. وتسمع شكوى بكتي، بعد وقت طويل من اختفائه هو وابن أخيه من التاريخ.
الأمر أشبه باكتشاف مقبرة كنوز قديمة
الإعلانات

تصفح المزيد!

اغلق
الكونغرس يقر قانون للتصدي للتدخلات الايرانيه في العراق وقمع كل الاذناب